حيدر حب الله

396

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الله لكم دوام التوفيق والتسديد ، ففيه آراء صريحة وواضحة لكثير من المسائل الشائكة . . . شيخنا الكريم ، أحببت السؤال عن عدم إجزاء الصلاة جماعة خلف إمام ليس إماميّاً لماذا ؟ أليست صلاته - بناءً على قاعدة الإلزام ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) - صحيحة وفق مذهبه وإن كانت باطلة بنظرنا للتكتّف أو لقول آمين ؟ فكما يستطيع الإمامي الزواج من مطلّقة غيره من أبناء المذاهب الأخرى وإن كان الطلاق باطلًا بنظره بناءً على القاعدة المذكورة ، لماذا لا يستطيع تصحيح صلاة غير الإمامي بنفس القاعدة فيجوز له الصلاة خلفه ؟ ! ودمتم في أمان الله وحفظه . * هناك قاعدتان في الفقه تتعلّقان بحالات اختلاف التشريعات بين المذاهب الإسلاميّة ، بل عمّمهما بعض الفقهاء لاختلاف التشريعات بين المسلمين وغيرهم ، وهما قاعدة الإلزام وقاعدة الإمضاء ، ورغم ما يلوح من بعض الكلمات من وحدة القاعدتين ، إلا أنّ الفقهاء المتأخرين ميّزوا بينهما ، وذكروا أنّه كثيراً ما يقع الخلط بين القاعدتين فتتشوّش الصورة على بعض طلاب العلوم الدينية فضلًا عن غيرهم . فقاعدة الإلزام تقول بأنّ أيّ تصرّف يصدر من شخص غير إمامي يعتقد هو بصحّة تصرّفه ، فيما الإمامي يعتقد ببطلان ذلك التصرّف ، فإنّ بإمكان الإمامي أن يتعامل مع الطرف الآخر وفق اعتقاده بالصحّة ، فيُلزمه بما اعتقد به ، وتكون نتيجة قاعدة الإلزام لمصلحة الإمامي دون أن تخرق اعتقاد غير الإمامي . فمثلًا لو طلّق السنّي زوجته بلا إشهاد الشاهدين العدلين ، فإنّ هذا الطلاق صحيح في الفقه السنّي ، بينما هو طلاق باطل في الفقه الإمامي ، ففي هذه الحال تجري قاعدة الإلزام ، وتكون نتيجتها أنّ الإمامي يمكنه الزواج من مطلَّقة هذا